الشيخ حسن المصطفوي

303

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

به إلى اللَّه بعلا ، ويقال أتانا بعل هذه الدابّة ، أي المستعلى عليها ، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بعل ، ولفحل النحل بعل ، تشبيها بالبعل من الرجال ، ولما عظم حتّى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه ، وتصوّر من البعل الَّذى هو النخل قيامه في مكانه فقيل بعل فلان بأمره إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقرّه . لسا ( 1 ) - البعل : الأرض المرتفعة الَّتى لا يصيبها مطر إلَّا مرّة واحدة في السّنة . وقيل كلّ شجر أو زرع لا يسقى . قال الأزهري : وقد رأيت بناحية البيضاء نخلا كثيرا عروقها راسخة في الماء وهي مستغنية عن السقي وعن ماء السماء يسمّى بعلا ، واستبعل الموضع والنخل : صار بعلا راسخ العروق في الماء مستغنيا عن السقي وعن إجراء الماء . والبعل : الزوج ، بعل يبعل بعولة فهو باعل . قال الأزهري : وإنّما سمّى زوج المرأة بعلا لأنّه سيّدها ومالكها . والبعل : صنم ، سمّى بذلك لعبادتهم إيّاه كأنّه ربّهم . ويقال أنا بعل هذا الشيء ، أي ربّه ومالكه . وبعل بأمره بعلا : برم فلم يدر كيف يصنع فيه ، والبعل : الدهش عند الروع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما كان قائما بنفسه وله جهة علوّ واستغناء وسيادة إلى أقرانه . وهذا المعنى تختلف مصاديقه باختلاف الموارد ، فبعل المرأة زوجها ، وبعل النخل ما كان مستغنيا عن السقي ، والبعل لبعض الطوائف هو صنمهم ، وبعل الشيء مالكه وصاحبه ، وبعل الأمكنة ما كان مرتفعا مستغنيا عن المطر . فالقيود المنظورة في مفهوم المادّة ملحوظة في جميع تلك الموارد . وأمّا الضجر والدهش : فلعلَّه من آثار المفهوم ، فانّ السيّد كثيرا ما تكون له مسئوليّة وتتوجّه اليه وظائف مخصوصة ليست لغيره ، فقد يبرم وينضجر ويدهش في قبال هذه الوظائف ومسئوليّته .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .